مجمع البحوث الاسلامية

80

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

واستشهد « المختار » بالآية رقم ( 3 ) وقال : إنّ معنى « باء بإثمه » : رجع به . واستشهد « اللّسان » بالآية رقم ( 3 ) أيضا ، وقال : إنّ معنى الآية ( 29 ) من سورة المائدة المذكورة آنفا هو : إن عزمت على قتلي أثمت أنت لا أنا . وقال أيضا : باء بذنبه وبإثمه : احتمله ، وصار المذنب مأوى الذّنب ، وقيل : اعترف به . وممّا جاء في « المصباح » : أ - باء بذنبه : ثقل به . ب - بؤته دارا : أسكنته إيّاها . وقال « القاموس » : إنّ المباءة هي المنزل . وممّا جاء في « التّاج » : أ - من المجاز : فلان طيّب المباءة ، أي المنزل . ب - هو رحيب المباءة : سخيّ واسع المعروف . [ ثمّ استشهد بأشعار ] واستشهد « المدّ » بالآية رقم ( 3 ) و ( 4 ) . وحذا محيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط حذو بعض من سبقوهم ، غير خارجين عن دائرة المعاني الّتي أوردوها . وهذا كلّه يرينا أنّ « المباءة » ، والفعل « باء » ومشتقّاته يمكننا أن نستعملها في الخير والشّرّ . أما فعله فهو باء إليه يبوء : رجع إليه . ( 81 ) محمود شيت : تبوّأ منصب القيادة العامّة : أشغل هذا المنصب . ( 1 : 100 ) المصطفويّ : الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرّجوع إلى السّفل ، أي الانحطاط والتّنزّل . وأمّا الرّجوع المطلق ، والحمل ، والتّزويج ، والإسكان ، والرّدّ ، والتّساوي ، والتّهيئة ، والتّمكين ، والتّشديد ، وغيرها : كلّها معاني مجازيّة ومن لوازم الأصل بحسب الموارد والموضوعات . كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ آل عمران : 162 ، فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ الأنفال : 16 ، أي فقد انحطّ مقامه انحطاطا معنويّا بسبب غضب من اللّه المتعال . وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ . . . البقرة : 61 ، أي انحطّوا عن مقامهم ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ المائدة : 29 ، أي تنحطّ بسبب ذلك الطّغيان . وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ . . . الأعراف : 74 ، وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ الحجّ : 26 ، يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ يوسف : 56 ، لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ العنكبوت : 58 ، بمعنى الحطّ والتّنزيل الظّاهريّ . ويلزم هذا المعنى مفهوم التّسكين والتّمكين . فإنّ الأصل في التّبوئة هو التّنزيل من حيث هو ، من دون نظر إلى ما يبوّأ منه أو إليه ، وسواء كان كلّ واحد منها ظاهريّا مادّيّا أو معنويّا روحانيّا ؛ فالتّبوّء هو النّزول من حيث هو هو . والفرق بين التّبوئة والإسكان والتّنزيل : أنّ « التّبوئة » هو التّنزيل من حيث إنّه نفس النّزول ، و « الإسكان » من حيث أنّه نازل إلى مسكن ، و « التّنزيل » من جهة النّزول من مرتبة . وأيضا أنّ « الإسكان » يستعمل غالبا في المادّيّات ، و « التّنزيل » أعمّ . وأمّا استعمال هذه المادّة في مفهوم « التّساوي »